الميرزا القمي

954

رسائل الميرزا القمي

وأمّا بدون الجعالة ، فإمّا أن يتساوم الوليّ والزوج على ذلك لأجل أن يتسامح بالمرأة . [ حكم جعل ذلك شرطا في ضمن العقد ] فإن لم يجعلا ذلك شرطا في ضمن العقد ، ولا سمّياه في متن العقد ، فعلى تقدير التراضي والإباحة في التصرّف والعلم بعدم اللزوم وعدم الاستحقاق ، فالظاهر الحليّة ، ولكن لا لزوم فيه ، فيجوز الرجوع مع بقاء العين ، لا في صورة الإتلاف ؛ لأنّه لم ينتقل بأحد من العقود اللازمة . وتوهّم كونه هبة معوّضة فاسد ؛ لأنّ عوض البضع ليس شيئا غير الصداق ، ورضا الولي ليس ممّا يصلح لكونه أحد طرفي الهبة المعوّضة ، مع أنّه ممّا لا يمكن قبضه ، وهو شرط في صحّة الهبة أو لزومها مطلقا . بل ليس ذلك من باب هدية المصانعة والمكافأة أيضا - كما لا يخفى - بل هو من باب الإباحة وتسليط الغير على المال . فمجرّد التصرّف أيضا لا يوجب اللزوم إذا بقت العين ، وإن تغيّرت صورتها ، بل إذا تبدّلت بعين أخرى بمعاوضة أيضا ، وإن قلنا بكون التصرّف ملزما للهبة مطلقا . وأمّا مع عدم الرضا ، ولكن أعطاه لاستخلاص الزوجة مع رضا الزوجة بالتزويج بالمهر المسمّى بدون شيء آخر : فيحرم أخذه وأكله ، ويجوز الرجوع فيه ، باقيا كان أو تالفا . وأمّا إذا ذكر وسمّي في نفس العقد ، فالمشهور بين العلماء - بل الظاهر عدم الخلاف فيه - أنّه لو سمّى للمرأة شيئا ولأبيها شيئا ، لزم ما سمّى لها ، وسقط ما سمّي لأبيها ؛ لصحيحة الوشّاء عن الرضا عليه السّلام ، قال : « لو أنّ رجلا تزوّج امرأة وجعل مهرها عشرين ألفا ، وجعل لأبيها عشرة آلاف ، كان المهر جائزا ، والذي جعله لأبيها فاسدا » « 1 » .

--> ( 1 ) . الكافي 5 : 384 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 361 ، ح 1465 ؛ وسائل الشيعة 15 : 19 ، أبواب المهور ، ب 9 ، ح 1 .